القرطبي
56
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ذكره الجوهري . وقيل : إنما لم ينصرفا لأنهما اسمان أعجميان ، مثل طالوت وجالوت غير مشتقين ، علتاهما في منع الصرف العجمة والتعريف والتأنيث . وقالت فرقة : هو معرب من أج وأجج علتاه في منع الصرف التعريف والتأنيث . وقال أبو علي : يجوز أن يكونا عربيين ، فمن همز " يأجوج " فهو على وزن يفعول مثل يربوع ، من قولك أجت النار أي ضويت ، ومنه الأجيج ، ومنه ملح أجاج ، ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل رأس ، وأما " مأجوج " فهو مفعول من أج ، والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق ومن لم يهمز فيجوز أن يكون خفف الهمزة ، ويجوز أن يكون فاعولا من مج ، وترك الصرف فيهما للتأنيث والتعريف كأنه اسم للقبيلة . واختلف في إفسادهم ، [ فقال ] ( 1 ) سعيد بن عبد العزيز : إفسادهم أكل بني آدم . وقالت فرقة : إفسادهم إنما كان متوقعا ، أي سيفسدون ، فطلبوا وجه التحرز منهم . وقالت فرقة : إفسادهم هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الافساد المعلوم من البشر ، والله أعلم . وقد وردت أخبار بصفتهم وخروجهم وأنهم من ولد يافث . روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ولد لنوح سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم وولد حام القبط والبربر والسودان ) . وقال كعب الأحبار : احتلم آدم عليه السلام فاختلط ماؤه بالتراب فأسف فخلقوا من ذلك الماء ، فهم متصلون بنا من جهة الأب لا من جهة الام . وهذا فيه نظر ، لان الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لا يحتلمون ، وإنما هم من ولد يافث ، وكذلك قال مقاتل وغيره . وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يموت رجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل ) . يعني يأجوج ومأجوج . وقال أبو سعيد : ( هم خمس وعشرون قبيلة من وراء يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل من هؤلاء ومن يأجوج ومأجوج حتى يخرج من صلبه ألف رجل ذكره القشيري . وقال عبد الله بن مسعود : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج ، فقال ، عليه الصلاة والسلام : ( يأجوج ومأجوج أمتان كل أمة أربعمائة ألف [ أمة ] ( 2 ) كل أمة لا يعلم عددها إلا الله لا يموت الرجل
--> ( 1 ) من ج وك . ( 2 ) الزيادة من الدر المنثور .